محمد بن جرير الطبري
616
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ويصلى به ، ولكني قد كنت أرجو ان يرى رسول الله في نومه شيئا يكذب الله به عنى ، لما يعلم من براءتي ، أو يخبر خبرا ، فاما قرآن ينزل في ، فوالله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك قالت : فلما لم أر ابوى يتكلمان . قالت : قلت الا تجيبان رسول الله ! قالت : فقالا لي : والله ما ندري بما ذا نجيبه ! قالت : وأيم الله ما اعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبى بكر في تلك الأيام ! قالت : فلما استعجما على استعبرت فبكيت ثم قلت : والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت ابدا ، والله لئن أقررت بما يقول الناس - والله يعلم انى منه بريئة - لتصدقني ، لأقولن ما لم يكن ، ولئن انا أنكرت ما تقولون لا تصدقونني قالت : ثم التمست اسم يعقوب فما اذكره ، ولكني أقول كما قال أبو يوسف : « فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ » . قالت : فوالله ما برح رسول الله ص مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه ، فسجى بثوبه ، ووضعت وساده من ادم تحت رأسه ، فاما انا حين رايت من ذلك ما رايت ، فوالله ما فزعت كثيرا ولا باليت ، قد عرفت انى بريئة ، وان الله غير ظالمي ، واما أبواي ، فو الذي نفس عائشة بيده ، ما سرى عن رسول الله ص حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقا ان يأتي من الله تحقيق ما قال الناس قالت : ثم سرى عن رسول الله ص ، فجلس وانه ليتحدر منه مثل الجمان في يوم شات ، فجعل يمسح العرق عن جبينه ، ويقول : أبشري يا عائشة ، فقد انزل الله براءتك ، قالت : فقلت : بحمد الله وذمكم ثم خرج إلى الناس فخطبهم ، وتلا عليهم ما انزل الله عز وجل من القرآن في . ثم امر بمسطح بن أثاثه وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش - وكانوا ممن افصح بالفاحشة - فضربوا حدهم ]